حيدر حب الله

482

حجية الحديث

لاعتراض بعض الروايات هنا بأنّ الإرجاع إلى أهل الكتاب لكي نأخذ منهم دينهم كما قلنا ، فالسياق بعيد عن هذا كلّه . يضاف إليه ، أنّ أهل الكتاب وإن قال بعضهم بألوهية بعض الأنبياء ، لكنّ المهم أنهم لا يمانعون وجود الأنبياء البشر ، بل يعتقدون بهم ، فالإحالة إليهم في غاية المنطقيّة ، وهي إحالة للاحتجاج على قريش فيما زعمته . أما إذا أحيل في الفترة المكّية على أهل البيت النبوي ، فهو خلاف الاحتجاج ؛ إذ - كما قال الصدر - هم لا يؤمنون بالنبي نفسه وكلماته حتى يأخذوا بقول أهل بيته ، ونضيف إليه : إنّنا لم نسمع أحداً علّق على الآية في الفترات المكّية ولا المدنية ، بأنه كيف يحيلنا إلى أهل بيته ؟ كما رأينا مثله في حديث الدار ، فهو قال لنا بأنّ الأنبياء بشر فكيف - ونحن لا نصدّقه - يحيلنا إلى أهل بيته ؟ ولم نجد من سأل أهل البيت في هذا الموضوع تاريخياً آنذاك بوصفه ردّ فعل على الموضوع . . وهذا كلّه يبعّد الاحتمال الوارد في الروايات المفسّرة - لا المطبّقة - ويفقدنا في الحدّ الأدنى الوثوق بصدورها . وفرضيةُ باطن القرآن قلنا سابقاً بأنّها لا تقدّم جديداً إن لم تحلّ مشكلة هذه المنافاة مع ظاهر القرآن الكريم . كما أنّ الروايات التي فسّرت الذكر في الآيات التي نحن بصددها بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم يرد عليها ما تقدّم سابقاً ، مضافاً إلى مشاكل سنديّة متفرّقة سبق أن ذكرناها ، مضافاً إلى وقوع التعارض في بعض الروايات من حيث معنى الذكر في الآيات بين كونه القرآن أو النبيّ . قد تقول « 1 » : إنّ معنى الآية هو : وما أرسلنا من قبلك إلا رجالًا نوحي إليهم ، فاسألوا لبيان ما نُزِّل إليكم أهلَ الذكر العالمين بالبيّنات والزبر ، إن كنتم لا تعلمون بالبيّنات والزبر ، وأنزلنا إليك الذكر لتبيّن للناس ما نُزِّلَ إليهم من البينات والزبر

--> ( 1 ) غرضنا من الإشارة هذه هو التعليق على ما أشكل به أحد الأعزّة من طلابنا ، وهو الشيخ محمد سليم العاملي حفظه الله .